ابن عربي
107
فصوص الحكم
فما في الكون موجود * تراه ما له نطق وما خلق تراه العين * إلا عينه حق ولكنْ مودَعٌ فيه * لهذا صُورُه حُق ( 1 ) اعلم أن العلوم الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل الله ( 2 ) مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة . فإن الله تعالى يقول ( 3 ) : « كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي ( 4 ) يسعى بها . فذكر أن هويته هي عين الجوارح التي هي عين العبد . فالهوية واحدة والجوارح مختلفة . ولكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصها من عين واحدة تختلف باختلاف الجوارح ، كالماء حقيقة واحدة مختلف في الطعم باختلاف البقاع ، فمنه عذب فرات ومنه ملح أُجاج ، وهو ماء في جميع الأحوال لا يتغير عن حقيقته وإن اختلفت طعومه . وهذه الحكمة من علم الأرْجُل وهو قوله تعالى في الأكل لمن أقام كتبه : « ومن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » . فإن الطريق الذي هو الصراط ( 5 ) هو للسلوك ( 6 ) عليه والمشي فيه ، والسعي لا يكون إلا بالأرجل . فلا ينتج هذا الشهود في أخذ النواصي بيد من هو على صراط مستقيم إلا هذا الفن الخاص من علوم ( 7 ) الأذواق . « فيسوق المجرمين » وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم إليه بريح الدبور التي أهلكهم عن نفوسهم بها ، فهو يأخذ بنواصيهم والريح تسوقهم - وهو ( 8 ) عين الأهواء التي كانوا عليها - إلى جهنم ، وهي البعد الذي كانوا يتوهمونه .
--> ( 1 ) ا : صورة . وصوره جمع صورة ، وحق جمع حقة وهي الوعاء من الخشب ( 2 ) ا : + تعالى ( 3 ) ب : ساقطة ( 4 ) ا : الذي ( 5 ) ا : السراط ( 6 ) ن : المسلوك عليه ( 7 ) ن : علم ( 8 ) ب : وهي